ابن كثير

342

السيرة النبوية

فصل فيما وقع من الحوادث في هذه السنة أعني سنة ست من الهجرة . فيها نزل فرض الحج ، كما قرره الشافعي رحمه الله زمن الحديبية في قوله تعالى " وأتموا الحج والعمرة لله " . ولهذا ذهب إلى أن الحج على التراخي لا على الفور ، لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا في سنة عشر . وخالفه الثلاثة مالك وأبو حنيفة وأحمد ، فعندهم أن الحج يحب على كل من استطاعه على الفور ، ومنعوا أن يكون الوجوب مستفادا من قوله تعالى : " وأتموا الحج والعمرة لله " وإنما في هذه الآية الامر بالاتمام بعد الشروع فقط ، واستدلوا بأدلة قد أوردنا كثيرا منها عند تفسير هذه الآية من كتابنا التفسير ولله الحمد والمنة بما فيه كفاية . وفي هذه السنة حرمت المسلمات على المشركين ، تخصيصا لعموم ما وقع به الصلح عام الحديبية على أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته علينا ، فنزل قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ، فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن " الآية . وفي هذه السنة كانت غزوة المريسيع التي كان فيها قصة الإفك ونزول براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما تقدم . وفيها كانت عمرة الحديبية ، وما كان من صد المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف وقع الصلح بينهم على وضع الحرب بينهم عشر سنين ، فأمن الناس فيهن